محمد ثناء الله المظهري
131
التفسير المظهرى
ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر وقد بدر اليه سعد بن زبدة الأشهلي قبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس فشجه - وكان رسول الله خرج إلى أحد في الف رجل وقيل في تسعمائة وخمسين رجلا فلما بلغوا بالمهملات الخلط اى مقام خلط العسكرين - منه رح السوط انخزل عبد الله بن أبي بثلث الناس ورجع في ثلاثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم أبو جابر السلمى فقال أنشدكم في نبيكم وفي أنفسكم فقال عبد الله بن أبي لو نعلم قتالا لاتّبعناكم وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة وفرسه وفرس لأبي بردة وقال ابن عقبة لم يكن مع المسلمين فرس - وهمت بنوا سلمة من الخزرج وبنوا حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر بالانصراف مع عبد الله بن أبيّ فعصمهم الله فلم ينصرفوا فذكّرهم الله تعالى عظيم نعمته وقال . إِذْ هَمَّتْ بدل من قوله إذ غدوت أو ظرف عمل فيه سميع عليم طائِفَتانِ يعنى بنى حارثة وبنى سلمة مِنْكُمْ فيه تعريض على ابن أبيّ انهم ليسوا منكم ولذا لم يذكر رجوعهم أَنْ تَفْشَلا اى ان تجبنا وتضعفا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما اى محبهما أو المعنى عاصمهما عن اتباع تلك الخطرة أو المعنى والله ناصرهما ومتولى أمرهما فما لهما تفشلان ولا يتوكلان وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وتقديم الظرف للحصر يعنى فليتوكلوا عليه لا على غيره فلا يفشلوا بفرار المنافقين عن جابر بن عبد الله قال فينا نزلت هذه الآية - قالوا ما سرّنا انا لم نهم بالذي هممنا به وقد اخبر الله تعالى انه ولينا - ثم ذكّرهم ما يوجب التوكل مما يسّر لهم الله من الفتح يوم بدر وهم في حالة قلة وذلة فقال . وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ الأكثرون على أن بدرا اسم لموضع بين مكة والمدينة وقيل اسم لبئر هناك قيل كانت بدر بئرا « 1 » لرجل يقال له بدر قاله الشعبي وأنكره الآخرون وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ جمع ذليل حال من الضمير - وانما قال أذلة ولم يقل ذلائل ليدل على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح فإنهم كانوا ثلاثمائة رجل « 2 » ومعهم سبعين بعيرا يعتقبون عليها وفرسان فرس لمقداد وفرس لزبير بن العوام فَاتَّقُوا اللَّهَ في الثبات لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) ما أنعم به عليكم بتقواكم من نصره أو لعلكم بنعم الله عليكم فتشكرون فوضع الشكر موضع الانعام لأنه سببه وفيه تنبيه
--> ( 1 ) في الأصل بير - ( 2 ) في الأصل رجلا -